ما هو دور الوراثة في اللياقة البدنية والأداء؟
يبدو أن بعض الأشخاص قادرون على تحسين لياقتهم البدنية، والأداء بشكل أفضل، وزيادة الكتلة العضلية بسهولة أكبر من الآخرين. إنهم يقومون بنفس التمارين، ويتبعون نفس خطة التغذية والعادات الحياتية مثل زملائهم في التدريب، ومع ذلك فإن نتائجهم تتفوق بكثير. قد نستنتج أن هؤلاء الأشخاص هم "مخلوقات وراثية" وُلدوا بميزة طبيعية في اللياقة البدنية والأداء.
لكن هل هذا هو الحال حقًا؟ ما هو دور الوراثة في اللياقة البدنية، والأداء، وإمكانية بناء العضلات؟
دعونا نتحقق من ذلك.
تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في تحديد إمكانيات اللياقة البدنية والأداء لدى الأفراد. أظهرت الدراسات أن بعض التغيرات الوراثية يمكن أن تؤثر على نوع ألياف العضلات، وحجم العضلات، وا لقدرة على التحمل، والتمثيل الغذائي، وحتى الطريقة التي يستجيب بها الجسم لأنواع مختلفة من التمارين.
تم تصميم ألياف العضلات السريعة، المعروفة أيضًا باسم ألياف النوع الثاني، للأنشطة الانفجارية وعالية الكثافة. لديها قدرة عالية على النمو وقادرة على إنتاج الكثير من القوة بسرعة، لكنها تتعب بسرعة أيضًا. تُستخدم هذه الألياف بشكل أساسي في الأنشطة مثل الجري السريع، ورفع الأثقال، والقفز. كما يتم استدعاؤها خلال الأنشطة القلبية عالية الكثافة مثل HIIT.
ألياف العضلات البطيئة، المعروفة أيضًا باسم ألياف النوع الأول، مصممة للأنشطة التي تتطلب التحمل. لديها قدرة أقل على النمو ولكنها قادرة على الحفاظ على الانقباضات لفترات أطول من الزمن دون أن تتعب. تُستخدم هذه الألياف بشكل أساسي في الأنشطة مثل الجري في الماراثون، وركوب الدراجات، والسباحة لمسافات طويلة.
تحدد الوراثة بشكل كبير نسبة الألياف السريعة والبطيئة في عضلات الفرد. ومع ذلك، من الممكن أيضًا تغيير نسبة الألياف من خلال أنواع معينة من التدريب. يمكن أن يزيد تدريب التحمل من نسبة الألياف البطيئة، بينما يمكن أن يزيد تدريب المقاومة من نسبة الألياف السريعة. [1]
من المهم أن نلاحظ أن كلا النوعين من الألياف مهمان لللياقة البدنية والأداء العام. الألياف البطيئة ضرورية للأنشطة التي تتطلب التحمل، بينما الألياف السريعة مهمة للأنشطة الانفجارية وعالية الكثافة. يمكن أن يؤدي التوازن بين كلا النوعين من الألياف إلى تحقيق لياقة وأداء مثاليين.
بناء العضلات هو عملية معقدة تتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الوراثة. تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في تحديد حجم العضلات، والقوة، والاستجابة للتمارين. يمكن أن يساعد فهم العوامل الوراثية التي تؤثر على بناء العضلات الأشخاص في تخصيص خطط تدريبهم وتغذيتهم لتحقيق أقصى استفادة من نمو العضلات. [2]
أحد العوامل الوراثية الأكثر دراسة التي تؤثر على بناء العضلات هو جين الأكتينين-3 (ACTN3). يقوم هذا الجين بترميز بروتين يسمى ألفا-أكتينين-3، والذي يوجد في ألياف العضلات السريعة. هذه الألياف مسؤولة عن توليد القوة الانفجارية وتكون أكثر نشاطًا خلال الأنشطة مثل رفع الأثقال والجري السريع.
تم العثور على أن الأشخاص الذين لديهم نوع محدد من جين ACTN3، المعروف باسم متغير R577X، لديهم كمية أقل من ألفا-أكتينين-3 في ألياف عضلاتهم. يؤدي هذا إلى انخفاض في ألياف العضلات السريعة وانخفاض في قوة العضلات. [3]
عامل وراثي آخر تم العثور عليه يؤثر على بناء العضلات هو جين المايوستاتين. المايوستاتين هو بروتين يعمل كمنظم سلبي لنمو العضلات. تم العثور على أن الأفراد الذين لديهم تغيير وراثي في جين المايوستاتين لديهم كتلة عضلية وقوة أعلى. وذلك لأن البروتين لا يستطيع الارتباط بمستقبلاته بشكل فعال، مما يؤدي إلى انخفاض في تثبيط نمو العضلات. [4]
من المعروف أيضًا أن جين مستقبل هرمون النمو (GHR) يلعب دورًا في بناء العضلات. يتم تنشيط مستقبل هرمون النمو بواسطة هرمون النمو وهو مسؤول عن تحفيز نمو العضلات. تم العثور على أن التغيرات في جين GHR تؤثر على حساسية المستقبل لهرمون النمو، مما يمكن أن يؤثر بدوره على نمو العضلات. [5]
يلعب جين مستقبل التستوستيرون (AR) أيضًا دورًا في بناء العضلات، حيث إن التستوستيرون هو هرمون أنابولي رئيسي يساعد على تعزيز نمو العضلات. تم العثور على أن التغيرات في جين AR تؤثر على حساسية المستقبل للتستوستيرون، مما يمكن أن يؤثر على نمو العضلات.
إليك خطة تمرين يجب أن تجربها:
التمثيل الغذائي هو العملية التي يحول بها الجسم الطعام إلى طاقة. تلعب الو راثة دورًا كبيرًا في تحديد التمثيل الغذائي للفرد، حيث تؤثر بعض التغيرات الوراثية على معدل حرق الجسم للسعرات الحرارية وكفاءة العمليات الأيضية.
أحد العوامل الوراثية الرئيسية التي تؤثر على التمثيل الغذائي هو وجود بعض المتغيرات في الجينات المسؤولة عن ترميز الإنزيمات المشاركة في التمثيل الغذائي. يمكن أن تؤثر هذه المتغيرات على نشاط الإنزيمات، مما يؤدي إلى تغييرات في معدل العمليات الأيضية. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي بعض المتغيرات في الجينات المسؤولة عن ترميز الإنزيمات المشاركة في التمثيل الغذائي للدهون إلى تباطؤ في التمثيل الغذائي، مما يجعل من الصعب على الفرد فقدان الوزن.
عامل وراثي آخر يمكن أن يؤثر على التمثيل الغذائي هو وجود بعض المتغيرات في الجينات المسؤولة عن ترميز الهرمونات المشاركة في التمثيل الغذائي. يمكن أن تؤثر هذه المتغيرات على إنتاج ونشاط الهرمونات مثل هرمون الغدة الدرقية، الذي يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم التمثيل الغذائي.
كما أن السمنة لها مكون وراثي. أظهرت عدة دراسات أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من السمنة لديهم خطر متزايد في تطوير الحالة بأنفسهم. وهذا يشير إلى أن بعض التغيرات الوراثية قد تجعل الأفراد أكثر عرضة لزيادة الوزن و صعوبة فقدان الوزن. [6]
من المهم أيضًا أن نلاحظ أن الوراثة ليست العامل الوحيد الذي يؤثر على التمثيل الغذائي، حيث تلعب خيارات نمط الحياة مثل النظام الغذائي والنشاط البدني أيضًا دورًا كبيرًا. ومع ذلك، فإن فهم دور الوراثة في التمثيل الغذائي يمكن أن يساعد الأفراد في تخصيص خططهم الغذائية والتمرينية للاستفادة القصوى من إمكانياتهم الأيضية الطبيعية.
تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في تحديد استجابة الجسم لأنواع مختلفة من التمارين. أظهرت الدراسات أن بعض التغيرات الوراثية يمكن أن تؤثر على الطريقة التي يتكيف بها الجسم مع أنواع مختلفة من التدريب، مما يؤدي إلى اختلافات في كيفية نمو العضلات واستجابتها للتمارين. [7]
أحد العوامل الوراثية التي تلعب دورًا في استجابة الجسم للتمرين هو وجود بعض المتغيرات في الجينات المسؤولة عن ترميز البروتينات المشاركة في نمو العضلات وإصلاحها. يمكن أن تؤثر هذه المتغيرات على نشاط هذه البروتينات، مما يؤدي إلى تغييرات في نمو العضلات وإصلاحها استجابةً للتمرين. على سبيل المثال، تم ربط بعض المتغيرات في الجينات المسؤولة عن ترميز المايوستاتين، وهو بروتين ينظم نمو العضلات، بنمو أكبر للعضلات استجابةً لتدريب المقاومة.
عامل وراثي آخر يمكن أن يؤثر على استجابة الجسم للتمرين هو وجود بعض المتغيرات في الجينات المسؤولة عن ترميز الإنزيمات المشاركة في التمثيل الغذائي للطاقة. يمكن أن تؤثر هذه المتغيرات على الطريقة التي ينتج بها الجسم ويستخدم الطاقة أثناء التمرين، مما يؤدي إلى اختلافات في قدرة التحمل وإرهاق العضلات.
تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في تحديد إمكانيات اللياقة البدنية والأداء لدى الشخص. يمكن أن تؤثر على نوع ألياف العضلات، وحجم العضلات، والتمثيل الغذائي، واستجابة الجسم لأنواع مختلفة من التمارين.
ومع ذلك، من المهم أيضًا أن نلاحظ أن الوراثة ليست ا لعامل الوحيد، وأن العوامل البيئية مثل النظام الغذائي والتمارين تلعب أيضًا دورًا كبيرًا. من خلال فهم دور الوراثة في اللياقة البدنية والأداء، ستتمكن من تخصيص خطط التدريب والتغذية الخاصة بك لتحقيق أقصى استفادة من قدراتك الطبيعية.
- [1] سيمونيو JA، بوشارد C. الحتمية الوراثية لنسبة نوع الألياف في العضلات الهيكلية البشرية. FASEB J. 1995 أغسطس؛9(11):1091-5. doi: 10.1096/fasebj.9.11.7649409. PMID: 7649409.
- [2] ريجاني C، شيافينو S. تضخم العضلات وقوة العضلات: متغيرات معتمدة أم مستقلة؟ مراجعة مثيرة للجدل. Eur J Transl Myol. 2020 9 سبتمبر؛30(3):9311. doi: 10.4081/ejtm.2020.9311. PMID: 33117512؛ PMCID: PMC7582410.
- [3] إرسكين RM، ويليامز AG، جونز DA، ستيوارت CE، ديغنز H. التأثير الفردي والمشترك لجين ACE وACTN3 على سمات العضلات قبل وبعد تدريب القوة. Scand J Med Sci Sports. 2014 أغسطس؛24(4):642-8. doi: 10.1111/sms.12055. Epub 2013 فبراير 5. PMID: 23384112.
- [4] أروونلوت P، بياليك P، ليانغ LF، أوباديهاي S، فولزيل S، جونسون M، إلسالانتي M، إيساليس CM، هامريك MW. مثبط للمايوستاتين (بروبيبتيد-Fc) يزيد من كتلة العضلات وحجم الألياف العضلية في الفئران المسنّة ولكنه لا يزيد من كثافة العظام أو قوة العظام. Exp Gerontol. 2013 سبتمبر؛48(9):898-904. doi: 10.1016/j.exger.2013.06.004. Epub 2013 يوليو 4. PMID: 23832079؛ PMCID: PMC3930487.
- [5] بوتوشاري Z، سكيبورث JR، راوال J، لوسيمور M، فان سوميرين K، مونتغومري HE. التأثيرات الوراثية في الرياضة والأداء البدني. Sports Med. 2011 1 أكتوبر؛41(10):845-59. doi: 10.2165/11593200-000000000-00000. PMID: 21923202.
- [6] غودارزي MO. وراثة السمنة: ماذا علمتنا دراسات الارتباط الوراثي عن بيولوجيا السمنة ومضاعفاتها. Lancet Diabetes Endocrinol. 2018 مارس؛6(3):223-236. doi: 10.1016/S2213-8587(17)30200-0. Epub 2017 سبتمبر 14. PMID: 28919064.
- [7] غاراتاشيا N، بارخا-غالينو H، سانشيس-غومار F، سانتوس-لوزانو A، فيوزا-لوسيس C، موران M، إيمانويل E، جويينر MJ، لوسيا A. التمرين يقلل من العلامات الرئيسية للشيخوخة. Rejuvenation Res. 2015 فبراير؛18(1):57-89. doi: 10.1089/rej.2014.1623. PMID: 25431878؛ PMCID: PMC4340807.



